لا تقتصر جهود الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على تشغيل المرافق وصون المعالم، بل تتسع لتشمل منظومة متكاملة من العناصر المعمارية والتشغيلية والخدمية، تلتقي فيها القيمة التاريخية والجمال المعماري بالتفاصيل الدقيقة التي تلبي احتياجات القاصدين.

ففي المسجد الحرام، ترافق خدمات الهيئة القاصدين في مختلف أرجائه لتهيئة أجواء العبادة بيسر وطمأنينة، عبر العناية بالمرافق والتجهيزات، والحفاظ على النظافة وجودة البيئة، وتجهيز المصليات والساحات، وتشغيل الأنظمة الصوتية، وأعمال التطييب، ومتابعة كل ما يتصل بتجربة القاصد.

وتوثق مجموعة من الصور ملامح هذه العناية؛ إذ تتوسط الكعبة المشرفة المشهد في المسجد الحرام بكسوتها السوداء وتفاصيلها المذهبة، وحولها صفوف المصلين المنتظمة في صورة تعبر عن روحانية المكان ووحدة القاصدين وعن التنظيم الذي يهيئ البيئة للمصلين والطائفين. وفي المسجد النبوي، تمنح المآذن والقبة الخضراء والتكوينات المعمارية المحيطة المكان هوية بصرية راسخة، تبقى حاضرة في ذاكرة الزائر وجزءًا أصيلًا من المشهد الحضاري للمدينة المنورة.

وتمتد العناية إلى التفاصيل الصغيرة في التجربة اليومية، ومنها المباخر بتصاميمها وزخارفها المتقنة المرتبطة بتطييب المكان، إلى جانب منظومات الصوت في المسجد الحرام بتجهيزاتها المعدة لإيصال الصوت إلى أرجائه خدمةً للصلوات والخطب.

وتضطلع الهيئة، ضمن اختصاصاتها، بإدارة المرافق والخدمات في الحرمين الشريفين وتشغيلها وصيانتها وتطويرها، والارتقاء بجودة الأصول والتجهيزات، بما يوفر بيئة آمنة وميسرة للقاصدين ويحفظ الخصائص المعمارية والجمالية للمكان.

وتأتي هذه الجهود في ظل ما توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- من رعاية واهتمام بالحرمين الشريفين وقاصديهما، لتجتمع في رحابهما قدسية المكان وجمال العمارة ودقة التفاصيل وكفاءة التشغيل.