على بعد نحو 80 كيلومترًا من مدينة جيزان، يمتد وادي ضهاية في جبال بلغازي بمحافظة العيدابي وسط سفوح تكسوها المدرجات الزراعية والقرى والغطاء النباتي، مقدمًا صورة مكثفة لتنوع طبيعة منطقة جازان، التي تتقارب فيها السواحل والجزر والسهول الزراعية والمرتفعات، ولعلاقة الإنسان الجبلي بالأرض والمطر والزراعة.
وتبدأ رحلة الزائر قبل بلوغ مجرى الوادي؛ فالطرق الصاعدة تكشف قرى مستقرة بين السفوح ومزارع تتدرج مع الأرض، ثم تقود الشعاب إلى الوادي حيث تظهر مسارات المياه بين الصخور. ومع هطول الأمطار تنحدر السيول نحو المجرى وتزداد السفوح خضرة ويلامس الضباب القمم، في مشهد يجتذب محبي الطبيعة وهواة التصوير الذين يجدون فيه لقطات تتبدل بتبدل الضوء والطقس.
وتمثل المدرجات المحيطة بالوادي أثرًا حيًا لخبرة الأهالي في تطويع المنحدرات للزراعة والتعامل مع المواسم المطيرة، وقد غدت عبر الأجيال جزءًا من هوية المكان ومن الحياة اليومية لسكانه.
ويُعد الوادي موطنًا رئيسًا لأشجار الضهيان البرية التي يتغذى النحل على أزهارها لينتج «عسل الضهيان»، أحد الأصناف النادرة التي تشتهر بها جازان ويكثر الطلب عليها لجودتها، إلى جانب أشجار برية ورحيقية معمرة كالسدر والطلح والتالوق والبرّاء والبراية والدوم، ونباتات متسلقة وعطرية تثري المراعي الطبيعية للنحل.
ولا تقتصر التجربة على التأمل في الطبيعة، إذ يقترب الزائر من بيئة منتجة تتجاور فيها المزرعة والمنحل والقرية، وتصبح المنتجات الزراعية والعسل امتدادًا للمكان، بما يتيح للمجتمع المحلي الاستفادة من الحركة السياحية والتعريف بموروثه، ويؤهل الوادي ليكون جزءًا من تجربة سياحية ريفية متكاملة في العيدابي تعزز مكانة جازان على خارطة الوجهات.
ومع تزايد الاهتمام بالمواقع الطبيعية، تبرز الحاجة إلى صون بيئة الوادي وغطائه النباتي واتباع ممارسات مسؤولة تحافظ على نظافته، والالتزام بتعليمات السلامة والابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول وقت جريانها.
