لم يعد الفن في الرياض حبيس قاعات العرض والمتاحف، بل صار جزءًا من المشهد اليومي في محطات القطار والساحات ومواقع العمل؛ فمن عمل «لما اكتمل القمر» للسعودي زمان جاسم في محطة قطار قصر الحكم، إلى منحوتة ألكسندر كالدر و«LOVE» لروبرت إنديانا في مركز الملك عبدالله المالي «كافد»، وصولًا إلى جسر مشاة يتحول ليلًا إلى لوحة ضوئية للإيطالي أنجيلو بونيلو.
ويأتي ذلك ضمن برنامج «الرياض آرت»، أحد مشاريع الرياض الكبرى الذي أطلق في مارس 2019 لتحويل العاصمة إلى معرض مفتوح، وتضم مجموعته الدائمة 75 عملًا لفنانين سعوديين ودوليين في الأحياء والحدائق والساحات ومحطات النقل والجسور. ويجمع «لما اكتمل القمر»، المنجز عام 2021، بين الأقراص المضيئة والصور المسقطة والصوت والشعر والخط، مستحضرًا القمر رمزًا للوداع والتجدد والذاكرة في مكان مرتبط بالحركة والتنقل.
وفي «كافد» تقف «جايني وايني» لكالدر، أحد رواد النحت الحركي في القرن العشرين، وهي منحوتة ضخمة من الفولاذ المطلي تعود إلى عام 1969 يتبدل إدراكها مع حركة المشاهد. وبجوارها «شجرة العائلة» للهندي سوبوده غوبتا (2020)، شجرة «بيبال» ضخمة من أدوات منزلية من الفولاذ المقاوم للصدأ تستكشف الهوية والهجرة والعمل، وقد صارت نقطة تجمع في المنطقة. أما «LOVE» فتتكون من أربعة أحرف متراكبة يتوسطها حرف O المائل، في صيغة ارتبطت بإنديانا منذ ستينيات القرن الماضي.
وفي الحي الدبلوماسي، يقدم الأمريكي جيف كونز «ألماسة أحمر» أمام قصر الثقافة، منحوتة من الفولاذ شديد الصقل بـ52 وجهًا مطليًا بالأحمر تعكس ما حولها، ضمن سلسلة «الاحتفاء». وعند تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق هشام بن عبدالملك، يمتد عمل «الجري إلى ما وراء» لبونيلو (2022) فوق جسر المشاة، محولًا هيئة جسد يركض إلى ظلال مضيئة بتقنية «LED».
ويتكامل هذا المسار مع برامج «الرياض آرت» الأخرى مثل «نور الرياض» و«ملتقى طويق للنحت» الذي يحول أحجارًا من المملكة إلى أعمال نحتية دائمة، ضمن تحولات الرياض في إطار رؤية السعودية 2030 لتعزيز جودة الحياة وتنمية القطاع الثقافي وترسيخ العاصمة وجهة عالمية للفنون.


