على شاطئ مركز الشواق جنوب محافظة الليث، قرب ميناء السِّرين الأثري، تنتشر أكوام من الأصداف البحرية وبقايا مصائد حجرية قديمة، تشهد على ارتباط الإنسان بالبحر الأحمر وممارسته الصيد وجمع الرخويات عبر عصور متعاقبة.
وتمثل هذه الأكوام سجلًا بيئيًا وأثريًا تتداخل فيه بقايا الأصداف مع آثار النشاط البشري، ويمكن من خلاله قراءة أنماط الغذاء والاستيطان والعمل البحري، وتتبع تغيرات خط الساحل ومستوى البحر عبر الزمن.
وأوضح مدير إدارة التراث الثقافي المغمور بالمياه بهيئة التراث الدكتور ماجد العنزي أن موقع المملكة بين الحضارات القديمة منح سواحلها أهمية تاريخية، وأن الإنسان استوطن الجزيرة العربية منذ أكثر من مليون عام وارتبط بالبيئات الساحلية، تاركًا شواهد منها أكوام الأصداف والمصائد السمكية والسفن الغارقة، مشيرًا إلى أن تذبذب مستوى البحر جعل بعض المواقع الأثرية بعيدة عن الساحل الحالي.
ووصف العنزي السفن الغارقة بأنها «لحظات زمنية متوقفة» تحتفظ بحمولاتها كما انتهت رحلاتها، ما يكشف جوانب من حياة الإنسان القديم ودور الجزيرة العربية حلقةَ وصل بين حضارات شرق آسيا والهند والعراق والشام وشرق المتوسط وأفريقيا وأوروبا. وأضاف أن الهيئة تحصر مواقع التراث المغمور وتوثق الأنشطة الأثرية على السواحل من موانئ ومناطق صيد ومصائد وسفن غارقة، ومن أبرز مشروعاتها التنقيب في سفينة أملج.
وتزداد أهمية شواهد الشواق لقربها من ميناء السِّرين الذي كان محطة للتجارة البحرية ولعبور قوافل الحجاج على ساحل البحر الأحمر، ما يتيح دراسة العلاقة بين الموارد الساحلية والاستيطان والنشاط التجاري، وربط الشواهد البرية بالمواقع المغمورة في مشهد أثري واحد يروي كيف جعل الإنسان من البحر موردًا للحياة ومن الموانئ جسورًا للتجارة.


