صدر في ختام زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الجمهورية الفرنسية يومي 10-11 ربيع الأول 1448هـ (23-24 أغسطس 2026م) بيان مشترك، أكد فيه سموه والرئيس إيمانويل ماكرون، عقب جلسة مباحثات رسمية، تطلعهما إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية القائمة، منوّهين بمرور مئة عام على العلاقات السياسية بين البلدين، وبالشراكة التي أُعلنت خلال زيارة ماكرون للمملكة في 2 - 4 ديسمبر 2024م. وترأس القائدان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي-الفرنسي وأطلقا مبادرات جديدة، معربين عن رؤية مشتركة لاستقرار الشرق الأوسط تقوم على صون سيادة الدول واحترام القانون الدولي وتغليب الحلول السياسية.

إقليميًا، شدد الجانبان على حل تفاوضي يمنع التصعيد، وعلى الحل الدبلوماسي الذي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، داعيين إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأدانا الهجمات على السفن في مضيق هرمز والتهديدات لأمن الممرات المائية، مطالبين بعودة الملاحة فيه إلى وضعها قبل الثامن والعشرين من فبراير 2026م من حيث حرية العبور وانتظام الشحن ودون رسوم أو قيود، وفق القانون الدولي.

وفي الشأن الفلسطيني، رحب الجانبان بالاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة حماس ودعوا إلى تنفيذه، وإلى تهيئة الظروف لوقف مستدام لإطلاق النار يضمن تدفق المساعدات إلى المدنيين في غزة بشكل عاجل وآمن ودون عوائق، مؤكدين وحدة الأراضي الفلسطينية ورفضهما القاطع لأي مساس بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على حدود 1967م، ومطالبين بوقف سياسة الاستيطان التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي وعنف المستوطنين. كما جددا التزامهما بتنفيذ «إعلان نيويورك» كاملًا، ودعمهما لإصلاحات السلطة الفلسطينية، ورحبا بالإعلان عن انتخابات تشريعية ورئاسية في فلسطين.

وبشأن لبنان، اتفقا على تكثيف الجهود لتسوية نهائية وتعزيز مؤسسات الدولة وصون سيادتها، مشيدين بخطوات الرئيس جوزيف عون وحكومة نواف سلام، ومؤكدين دعم الجيش والأجهزة الأمنية، والتنفيذ الكامل للقرار 1701، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية. وفي اليمن، جددا دعم مجلس القيادة الرئاسي وجهود الأمم المتحدة، وأدانا استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للبنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة وهجماتها على السفن التجارية، مؤكدين أن ممارساتها تفاقم معاناة الشعب اليمني، فيما أعلنت فرنسا تضامنها الكامل مع المملكة ورفضها أي اعتداء على أراضيها. ودعا الجانبان إلى إنهاء الأزمة في السودان ووقف التدخلات الخارجية فيه، وأكدا التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، مرحبين بتأسيس مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي مشترك.

وثنائيًا، اعتمد الجانبان إعلانًا لتعزيز التعاون الدفاعي يشمل التسليح والتدريب، وأشادا بنمو التبادل التجاري الذي بلغ نحو 11.8 مليار دولار في 2025م، وأكدا التعاون في النفط والبتروكيماويات والكهرباء المستدامة وكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وتخزينها والطاقة النووية السلمية والهيدروجين النظيف وتقنيات خفض الانبعاثات، وفي قضايا المناخ، مع الإشادة بدور المملكة في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد. ورحبا بمذكرة تفاهم وقعتها شركة القدية للاستثمار لاستكشاف تطوير وجهة ترفيهية متعددة الاستخدامات في سيرجي بونتواز «Cergy-Pontoise» بإقليم إيل دو فرانس «Ile-de-France»، تضم حتى ثلاثة مرافق ترفيهية رئيسة وفنادق، باستثمار يصل إلى نحو (6) مليارات يورو على مدى المشروع، واتفقا على إطار مالي مخصص لدعم مشاريع الشركات الفرنسية في المملكة، وعلى التعاون في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات الناشئة.

وقرر الجانبان تمديد الشراكة بشأن العلا حتى عام 2035م، ورحبا بنجاح النسخة الثالثة من كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس صيف 2026م، وبمشاركة فرنسا في إكسبو 2030 الرياض. ووُقعت خلال الزيارة اتفاقيات ومذكرات في الدفاع والصحة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والترفيه، فيما رحب البيان بنتائج الطاولة المستديرة للاستثمار التي أُعلن فيها (21) اتفاقية ومذكرة تفاهم.