للمرة الأولى منذ تأسيس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» قبل 56 عامًا، خضعت آلية عمل مؤتمرها العام لمراجعة تطويرية شاملة، قادتها لجنة «تطوير آلية عمل المؤتمر العام» التي تترأسها المملكة العربية السعودية. وكانت المملكة قد طرحت المبادرة فأقرّها المجلس التنفيذي والمؤتمر العام، لتخلص اللجنة إلى نموذج تحديث تشاركي يرفع كفاءة المؤتمر، في إطار مسار الإصلاح والتحول المؤسسي خلال رئاسة المملكة للمؤتمر العام للفترة 2024 - 2026م، ووفق أفضل الممارسات في المنظمات المماثلة.

وترأس اللجنة ممثل المملكة ورئيس المجلس التنفيذي هاني المقبل، بمشاركة 12 دولة عربية، وبدأت بإعداد نموذج جديد لآلية عمل المؤتمر، أثمر منظومة حوكمية وتشريعية متكاملة تسرّع اتخاذ القرار وتشرك جميع الدول في صنعه، وتعالج 4 تحديات أساسية: تشريعية وحوكمية ومؤسسية وتشغيلية.

وعلى مدى عام ونصف، مرّت أعمال اللجنة بـ4 مراحل عقدت خلالها 33 اجتماعًا، ورصدت 60 تحديًا في 4 محاور (قانونية وتكنولوجية وتنسيقية وتشاركية)، وقدّمت 90 معالجة مقترحة. ومن أبرز مخرجاتها استحداث 4 آليات جديدة لأول مرة في تاريخ المنظمة، هي: مكتب المؤتمر العام، واللجنة التحضيرية، ولجنة الإستراتيجيات وخطط العمل، ولجنة الشؤون القانونية، إلى جانب تعديل شامل للنظام الداخلي للمؤتمر وبناء نموذج هيكلي جديد له.

ويتجسد التحول في آلية عمل المؤتمر في 5 محاور رئيسية: تحول حوكمي ينقله من إدارة الجلسات إلى الإشراف والتوجيه المؤسسي مع توضيح الصلاحيات وتوزيعها بين أجهزته، وتحول رقمي يضيف أحكامًا للانعقاد والتصويت الإلكتروني، وتحول تشغيلي يستبدل بالنظام التقليدي آليات تحضيرية واجتماعات تسبق المؤتمر لضمان جاهزية الملفات وتوفير الوقت الوزاري، وتحول هيكلي يحوّل منظومة اللجان إلى هيكل تفاعلي متكامل، وتحول مؤسسي بإنشاء مكتب المؤتمر العام لأول مرة ليتولى التحضير والإشراف والمتابعة ويضمن استمرارية العمل بين الدورات.

واختتمت اللجنة أعمالها في مايو 2026م بـ16 توصية رُفعت إلى المجلس التنفيذي والمؤتمر العام لاجتماعهما في نوفمبر القادم، أبرزها اعتماد مشروع تعديل النظام الداخلي للمؤتمر في دورته القادمة (28)، ومراجعة النظام الداخلي وتحديثه كل 4 سنوات، وإعادة النظر في تحديث دستور المنظمة، وتطوير آليات الحوكمة المالية والإدارية، ووضع إطار تنظيمي وتقني للتحول الرقمي، وإنشاء منتدى دوري للمجالس التشريعية والمؤتمرات الوزارية المتخصصة للمنظمة، إضافة إلى إحاطة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية بمخرجات المشروع بوصفه نموذجًا استرشاديًا للمنظمات العربية المتخصصة الأخرى.