تمضي المملكة في تثبيت موقعها المتقدم على الخارطة الرقمية العالمية، جاعلة من تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي ركيزة رئيسة لمستهدفات رؤية السعودية 2030، عبر منظومة تجمع بين الابتكار التقني وتنمية الكفاءات الوطنية، وبين أطر حوكمة أخلاقية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يمهد لاقتصاد معرفي ويرفع تنافسية الدولة عالميًا.
وتتسارع الجهود الوطنية مع إعلان عام 2026م «عام الذكاء الاصطناعي»، بقيادة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، لإبراز ما أنجزته المملكة في تطوير التقنيات المتقدمة وحوكمتها، وتوظيفها محركًا للنمو الشامل وتحسين جودة الحياة، ونموذجًا دوليًا في التنمية المستدامة.
ويتزامن ذلك مع مشاركة المملكة في الأسبوع الرفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية التزام المملكة بتسخير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية لرفع كفاءة القطاعات ودعم الابتكار، فيما تؤكد المملكة دعمها لمساعي «اليونسكو» لتعزيز أهداف التنمية المستدامة والإسهام في صياغة سياسات دولية للذكاء الاصطناعي تخدم المجتمعات البشرية كافة.
وعلى صعيد المؤشرات، جاءت المملكة في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بين (70) دولة في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026م الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، والثالثة بين دول مجموعة العشرين (G20)، والرابعة عالميًا في مؤشر تطبيق الذكاء الاصطناعي في الشركات بدعم من مبادرات «سدايا» ومنها «باقة رواد» والوسوم التحفيزية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي للشركات. كما حلت رابعة في مؤشر وصول المجتمع إلى الذكاء الاصطناعي، بفضل أكاديمية سدايا ومبادرة «سماي» التي درّبت 1.2 مليون سعودي، وأشاد صندوق النقد الدولي في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026م بتصدر المملكة عالميًا في تبني الذكاء الاصطناعي عبر عدد من القطاعات.
وتضطلع «سدايا» بدور محوري في رسم السياسات وتطوير البنى التحتية والتنظيمية وبناء القدرات وتوفير الممكنات للقطاعين الحكومي والخاص، فيما تمثل الكفاءات الوطنية الشابة عماد هذا التحول عبر برامج تدريبية وأكاديمية تؤهل الطلاب والباحثين والمبتكرين للمنافسة عالميًا.
وفي جانب الحوكمة، تحرص المملكة على ضبط تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وفق معايير عالمية تقوم على الشفافية والعدالة وحماية الخصوصية والحد من المخاطر السلبية للخوارزميات، إلى جانب بناء شراكات وتبادل الخبرات مع المنظمات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز السلم والازدهار العالمي.


