ركزت جلسة «الأمن الدوائي السعودي: إستراتيجيات التوطين وبناء السيادة الصحية» ضمن منتدى الصناعة السعودي 2026 في جدة على سبل تعزيز الأمن الدوائي بالمملكة، عبر توطين التقنيات والمعرفة وتطوير سلاسل الإمداد ودعم البحث والابتكار، لرفع قدرة المنظومة الصحية على مواجهة المتغيرات والأزمات وتعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية.

وأوضحت الجلسة أن مفهوم التوطين انتقل من مجرد إنتاج المستحضرات محليًا إلى امتلاك المعرفة والتقنية والقدرة على تطوير الدواء وتصنيعه وتأمين مواده الخام وإيصاله إلى المستفيد، وأن الأمن الدوائي يقوم على سلسلة قيمة متكاملة من البحث والتطوير إلى التصنيع والإمداد، مع الاستثمار في الكفاءات الوطنية.

واستعرض المشاركون جهود تطوير البيئة التنظيمية وتسريع وصول الأدوية الآمنة والفعالة إلى السوق، من خلال التحول الرقمي وأتمتة التسجيل، وتطوير المسارات التنظيمية والحوافز الموجهة للتصنيع المحلي، ومواءمة المتطلبات مع الممارسات الدولية، بما يعزز الثقة بالمنتج الوطني وقدرته على المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية.

وتطرقت الجلسة إلى تجارب توطين عدد من الصناعات الدوائية، ومنها امتلاك تقنيات إنتاج 40 مستحضرًا لعلاج الأورام، والتوجه إلى توطين الأدوية البيولوجية والإنسولين واللقاحات والعلاجات المتقدمة، للانتقال من استيراد التقنية إلى امتلاكها وتطويرها محليًا. وقُدّمت تجربة توطين الإنسولين نموذجًا داعمًا للأمن الدوائي، عبر بناء قدرات تصنيع محلية باستثمارات تزيد على 280 مليون ريال، وتأمين مخزون من المادة الدوائية الفعالة (API) يكفي ثلاث سنوات، بما يضمن استدامة الإنتاج ويقلل مخاطر الانقطاع.

كما ناقشت دور الشراء الموحد والخدمات اللوجستية في استدامة الإمداد وتوجيه الاستثمارات نحو المنتجات ذات الأولوية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمخاطر نقص الأدوية واضطراب سلاسل الإمداد ووضع بدائل استباقية، مع ضمان توافر الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، والاحتفاظ بمخزون يغطي ثلاثة أشهر لبقية البنود.

وخلص المشاركون إلى أن الأمن الدوائي يحتاج إلى شراكات طويلة الأمد تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمصنعين وملاك التقنية والجامعات والمراكز البحثية، مع توجيه الاستثمار نحو الأدوية الأساسية وذات القيمة المضافة والتقنيات الحيوية المتقدمة، مؤكدين أن التوطين المستدام يتجاوز تصنيع المنتج النهائي إلى امتلاك التقنية والمعرفة وبناء قدرات وطنية قادرة على الابتكار والإنتاج والمنافسة.