يحل موسم "الوسم" على منطقة عسير وسط تباين مناخي يمنح الخريف فيها وجوهًا متعددة؛ فالليالي تزداد برودة على القمم الجبلية، بينما تحافظ سهول تهامة وسواحلها على دفئها المعتاد، ما يفتح أمام الأهالي والزوار خيارات متنوعة للاستمتاع بالطبيعة.
وبحسب الباحث في التقويم الزراعي بعسير المهندس حامد الوادعي، يبدأ "الوسم" فلكيًا في 16 أكتوبر ويستمر 52 يومًا، تتوزع بالتساوي على قراني "السابع عشر" و"الخامس عشر" بواقع 26 يومًا لكل منهما، ويضم أربعة منازل فلكية هي العواء والسماك والغفر والزبانا. وأوضح أن القران السابع عشر يرتبط باقتران القمر بالثريا ويضم نوءَي العواء والسماك، وأن الموسم سُمّي بالوسم لأنه "يَسِمُ الأرض" بالخضرة ويحيي غطاءها النباتي.
وأشار الوادعي إلى أن من أبرز علامات دخول الموسم عبور الطيور المهاجرة سماء المنطقة، وبدء جني عسل السدر، وتحول حركة السحب نحو الشرق بفعل التيار النفاث الغربي، وتباين واضح بين دفء النهار وبرودة الليل، لافتًا إلى أن اعتدال الطقس نهارًا ونمو السحب الركامية الممطرة يجعلان الموسم مناسبًا للأعمال الزراعية والرحلات السياحية.
وتكتسي المرتفعات في هذا الوقت بسحب منخفضة وضباب كثيف يغطي القمم والأودية، في مشاهد تجذب محبي الطبيعة والتصوير، فيما تزداد أهمية تهامة السياحية مع اشتداد البرد في الجبال، إذ تتجدد فيها الخضرة الموسمية بعد الأمطار بين التلال والأودية والمساحات المفتوحة.
ويرتبط التقويم الموسمي ارتباطًا وثيقًا بحياة أهالي عسير، إذ نظّمت معرفة الأنواء وتعاقب المواسم أعمال الزراعة ومتابعة نضج المحاصيل ومواعيد الحصاد.
وفي التوقعات المناخية، أشار تقرير المركز الوطني للأرصاد للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026م إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدل على أغلب مناطق المملكة خلال أكتوبر، بما فيها عسير، مع ارتفاع متوقع في متوسط درجات الحرارة، موضحًا أن هذه مؤشرات عامة، وأن النشرات اليومية هي التي تحدد تفاصيل الحالات الجوية وتوقيتها وشدتها.


