انطلقت أول عينات بيولوجية من نوعها في الشرق الأوسط نحو محطة الفضاء الدولية، بعدما أطلقتها وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" ضمن مهمة "الجاذبية الحيوية 1" على متن (SpaceX CRS-35) بدعم من وكالة ناسا، في إطار برنامج بحثي طويل المدى لدعم مكافحة ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد.
وتشكل المهمة المرحلة الأولى من البرنامج، إذ تحمل عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء لبناء قاعدة مقارنة للمراحل التالية، والإفادة من بيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالشيخوخة والأمراض العصبية التنكسية. وتضم التجارب التي طورتها "كاوست" تجربتين هما SSA-1 وSSA-2. وستدرس المهمة الثانية نماذج مأخوذة من مرضى ألزهايمر والتصلب المتعدد، فيما تركز الثالثة على الاستجابة للعلاج والبحث عن أهداف دوائية محتملة.
ويُنفذ البرنامج بشراكة دولية مع المؤسسة الوطنية الأمريكية للخلايا الجذعية (NSCF) وشركة أكسيوم سبيس، وبدعم من ناسا، إلى جانب وكالة الفضاء السعودية و"كاوست".
وقالت رائدة الفضاء ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق العينات خطوة علمية مهمة لتسخير بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، وإن البرنامج يسعى إلى تحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تعمّق فهم الأمراض وتدعم تطوير علاجات مستقبلية. وأوضح البروفيسور عماد غلوزي، أستاذ العلوم الحيوية في "كاوست" والعالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تمكّن الباحثين من اختبار نماذج الأمراض في بيئة يتعذر محاكاتها على الأرض.
وأبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة الأمريكية والرئيس العالمي للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في أكسيوم سبيس، حماسها لاختبار مفهوم "قرية الخلايا" (Brain Organoid Village) لأول مرة في الجاذبية الصغرى، موضحة أن دمج عدة خطوط خلوية في عضية واحدة يتيح دراسات على مستوى المجموعات السكانية، أو ما يمكن وصفه بـ"التجارب السريرية في طبق مخبري". ويأتي البرنامج ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
