على بعد نحو 40 كيلًا شرق محافظة الخرج يقوم "قصر أبوجفان"، الذي أمر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ببنائه عام 1366هـ، ليكون نقطة مراقبة وإشراف ومحطة استراحة لقوافل التجار وحماية للمارة على الطريق؛ إذ كانت الإبل تعبر الدهناء محملة بالمواد الغذائية فتودعها القصر ثم تعود، لتتولى السيارات نقلها إلى الرياض.

ويُبلغ القصر عبر طريق الخرج - حرض المسفلت، ثم درب تاريخي ترابي يتجه شمالًا شرقًا يُعرف بـ"مزاليج"، وهو من الدروب التي وصلت العارض بالأحساء. ويقع في منطقة العرمة ذات الجبال المنقادة الكثيرة الخسوف والمغارات والشعاب، والمكونة جيولوجيًا من الحجر الجيري القشدي والبني الفاتح والرمادي. ويستمد اسمه من ماء "أبوجفان"، أحد الموارد القديمة التي كانت ترِدها القبائل في جنوب العرمة والمسافرون بين الرياض والأحساء.

ويعتلي القصر ربوة تشرف على الأودية والشعاب المحيطة، ويتألف من دورين، تدعمه من الخارج أبراج مستطيلة، ويضم من الداخل مجموعتين من المباني والأجنحة. وتمثل أبراجه الأربعة في الأركان عناصره الدفاعية بما فيها من طرمات ومزاغل، فيما كان في أوقات السلم مكانًا للسكن والراحة بقاعاته الواسعة وغرفه.

ويتكون القصر من دور أرضي وسطح وفناء، وله مدخلان: شرقي يفضي إلى فناء مستطيل، وشمالي يقود إلى الفناء الكبير الذي تحيط به الغرف الشمالية والقاعات الجنوبية والسلالم، وتتفاوت الغرف في أحجامها وأشكالها بحسب وظائفها، وتمتاز غرف القسم الجنوبي بكثرة الأعمدة. وتنتشر فيه مجالس الضيوف، أبرزها في الجهة الشمالية، ويحوي كل منها وجارًا وكمارًا لإعداد القهوة والشاي.

وخلف القصر بئر مطويّة قديمة تُسمى "القموص" كانت تمده بالماء بالدلاء للشرب والغسيل وسائر الاستخدامات، ويذكر ابن خميس في معجم اليمامة أنها واحدة من 25 بئرًا أخرى، وأن الطريق عند أبي جفان يتفرع إلى طريق للسيارات يُعرف بالخشبي وآخر للإبل يُعرف بسنام الحوار.

وقد نزل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وصحبه عند آبار أبي جفان ليالي بعد خروجه من حرض قادمًا من الكويت ليلة عيد رمضان عام 1319هـ، قبل أن يواصلوا المسير لاسترداد الرياض. واليوم، مع احتفاء المملكة باليوم الوطني تحت شعار "عزنا بطبعنا"، يتجاوز القصر كونه أثرًا تاريخيًا ليغدو شاهدًا على مسيرة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-.