تمثل البيوت الطينية في منطقة عسير إرثًا عمرانيًا يمتد لقرون، وتبرز اليوم وجهةً تجسد شعار صيف عسير «السماء أرضك»، بانتشارها في القرى التاريخية على قمم المرتفعات وسفوح الجبال.
وشُيدت هذه البيوت من الطين المدكوك المدعم بالأخشاب والحجارة المحلية وفق أساليب متوارثة راعت التضاريس والمناخ، فجاءت متعددة الطوابق ومتينة وكفؤة في العزل الحراري، وتتناغم واجهاتها ونوافذها وأسقفها مع البيئة المحيطة.
وتنتشر القرى الطينية في محافظات عدة، أبرزها ظهران الجنوب والحرجة وخميس مشيط وسراة عبيدة وأحد رفيدة، وتحيط بها المدرجات الزراعية والأودية.
وقال المهندس المعماري عبدالله المؤنس إن الدور الأرضي خُصص غالبًا لحفظ المؤن والحبوب والأدوات الزراعية وأحيانًا للماشية، بينما ضمت الأدوار العلوية مجلس الضيوف وغرف النوم والمعيشة والمطبخ، مضيفًا أن سماكة الجدران وصغر النوافذ والأسقف الخشبية حققت التهوية الطبيعية واعتدال الحرارة صيفًا وشتاءً، في فكر عمراني سبق كثيرًا من مفاهيم البناء المستدام.
وتعمل هيئة تطوير منطقة عسير مع هيئة التراث والجهات المعنية على توثيق القرى التاريخية وتأهيلها وتطوير محيطها وتنفيذ مشروع «أنسنة القرى التراثية»، حفاظًا على هويتها المعمارية وتعزيزًا لحضورها السياحي وفق رؤية المملكة 2030.


