تستيقظ منطقة جازان في صباحات الخريف على مشهد هادئ: غيوم تستند إلى قمم الجبال، وضباب ينساب بين السفوح، ومياه تشق طريقها في الأودية، وقطرات مطر تلمع على أوراق الأشجار.
وتتبدل ملامح المكان في هذا الموسم، فتزداد الجبال اخضرارًا، وتتدرج المدرجات الزراعية على السفوح حيث تختلط ألوان النبات ببياض الضباب، بينما تكتسي البراري التي ارتوت بالأمطار وشاحًا أخضر.
ومن فيفا إلى الداير والعيدابي والريث والعارضة وهروب، تتشكل لوحة خريفية من قمم تلامس السحاب، وقرى تستقر على السفوح، ومزارع متشبثة بالتضاريس، وأودية تستقبل مياه الأمطار، في صورة تعكس التنوع البيئي للمنطقة.
ولا تقتصر قيمة المطر على جمال المشهد، فهو يرتبط بموسم الزراعة ونمو الغطاء النباتي، ويمنح الأراضي والمدرجات دورة حياة جديدة في منطقة عُرفت منذ عقود بتنوع محاصيلها، ومنها المحاصيل البعلية والبن والفواكه الاستوائية والنباتات العطرية.
ومع ارتفاع الشمس تنحسر السحب والضباب تدريجيًا لتظهر تفاصيل الريف، وتبقى آثار المطر في لمعان الأوراق ورطوبة التربة وجريان المياه، ليغدو الخريف في جازان موسمًا تتجدد فيه الطبيعة، ويذكّر بأهمية المحافظة على هذه النظم البيئية واستدامتها للأجيال القادمة.


